السيد الخميني

240

الاستصحاب

لا بمعنى أن عنوان " اليقين " و " الشك " استعملا في الحجة وغير الحجة ، فإنه واضح البطلان ، بل هما مستعملان في معناهما ، لكن العرف لا يرى لخصوصية العنوان دخالة في الحكم ، كما أن في قوله : " رجل شك بين الثلاث والأربع " لا يكون الرجل مستعملا في مطلق المكلف ، بل العرف يلغي خصوصية الرجل ، ويرى أن ذكره من باب المثال . فحينئذ : يكون تقدم أدلة حجية خبر الثقة على أدلة الاستصحاب - بناء على أخذها من الأدلة اللفظية مثل مفهوم آية النبأ ، ومثل قوله : ( ما يؤدي عني فعني يؤدي ) ( 1 ) - على نحو الحكومة على إشكال ، ونتيجتها الورود ، لأن مفاد أدلة حجية الخبر ولو التزاما إلغاء الشك ، فإن مفهوم الآية بناء على المفهوم أن نبأ العادل لا يتبين لكونه متبينا ، وليس العمل به إصابة للقوم بجهالة ، وهو رافع للشك . وأما لو قلنا : بأن دليل حجية خبر الثقة ليس إلا بناء العقلاء وسيرتهم على العمل به ، والأدلة اللفظية كلها إرشادات إليها - كما هو التحقيق - فتقدمها على الاستصحاب يكون بالتخصص أو الورود . بل هذا في الحقيقة ليس تقدما ، لأن الخروج الموضوعي ليس من التقدم ، لأن العقلاء لا يرون العمل بخبر الثقة عملا بغير الحجة ، فلا يكون العمل على طبق الأمارة نقضا لليقين بالشك لديهم . وإن اشتهيت أن تسمي هذا النحو من التقدم ورودا ببعض المناسبات فلا مشاحة فيه ، ومما ذكرنا يظهر حال سائر الأمارات .

--> 1 - انظر الكافي 1 : 265 / 1 ، الوسائل 18 : 100 / 4 - باب 11 من أبواب صفات القاضي .